ابن عربي

125

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وصدور الكيفيات عن التجليات ، وصدور التأثيرات عن الجود ، وصدور الانفعالات عن التجلي في صورة الاعتقادات ، وصدور الخاصية عن الأحدية ، ولا تتجلى أسماؤه لأحد أبدا . لأن سلطانها لا يقبل عينا سواها ولذلك إذا ضربت الواحد في الواحد لم يخرج إلّا واحد ، وقد تكلمنا على هذا المقام في « كتاب الأحدية » « 1 » . ومن هذا المقام يكون لكل مخلوق ومبدع وموجود خاصية تخصه . بها يتميز من غيره ، وهي أحدية كل موجود . ولهذا كان مبنى الوجود على التوحيد . قال القائل « 2 » : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد والآية هي أحدية كل معلوم ، وصدور الحيرة عن العمى وصدور حياة الكائنات عن الحي ، وصدور العلم عن العليم ، وصدور الهواجس والعزمات والإرادات والقصود والنيات عن المريد ، وصدور الإبصار عن البصير ، وصدور السمع عن السميع ، وصدور الإنسان عن الكمال ، وصدور الأنوار والظلم عن النور . ومن ذلك : أن السور من القرآن العزيز التي في أوائلها حروف الهجاء هي على خمس مراتب : * مرتبة على حرف واحد مثل : « ن » ، « ص » . * ومرتبة على حرفين مثل : « طه » ، « يس » وشبه ذلك . * ومرتبة على ثلاثة أحرف مثل : « آلم » و « ألر » . وشبهه . * ومرتبة على أربعة أحرف مثل : « ألمص » و « ألمر » . * ومرتبة على خمسة أحرف مثل : « كهيعص » . فهذه خمس مراتب وحروفها أربعة عشر حرفا . فذلك تسعة عشر حرفا . ومن ذلك : جهنم . عليها تسعة عشر شرعا . ومن ذلك : الجنة . عليها تسعة عشر خازنا كشفا . ومن ذلك : وجود الآثار في الكون العنصري على أيدي تسعة عشر بتقدير العزيز العليم . وهي :

--> ( 1 ) وهو كتاب « الألف » مطبوع ضمن « رسائل ابن عربي » دار الكتب العلمية - بيروت . ( 2 ) هو أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي ، توفي في بغداد سنة 211 ه ، 826 م وكانت ولادته سنة 130 ه 747 م .